الخطيب الشربيني
444
مغني المحتاج
المتولي ، لأنه ليس ضروريا كالسكنى وإن كان يصير دينا في ذمته . ( وكذا ) الاعسار ( بالادم والمسكن ) كهو بالنفقة ( في الأصح ) للحاجة إليهما ، لأنه يعسر الصبر على الخبز البحت ، أي الذي بلا أدم ، ولا بد للانسان من مسكن يقيه من الحر والبرد . والثاني : لا فسخ بذلك ، أما المسكن فلان النفس يقوم بدونه ، فإنه لا يعدم مسجدا أو موضعا مباحا ، ورد بأن الحوالة على المسجد ونحوه كالحوالة في النفقة على السؤال . وأما الادم فلان البدن يقوم بدونه ، ولذا قال المصنف : ( قلت : الأصح المنع ) أي منع فسخها ( في ) الاعسار بسبب ( الادم ، والله أعلم ) بخلاف القوت ، وهذا ما صححه الرافعي في الشرح الصغير ، واقتضى كلام الكبير أن الأكثرين عليه ، وتوسط الماوردي فقال : إن كان القوت مما ينساغ دائما للفقراء بلا أدم فلا فسخ وإلا فسخت ، وتقدم الكلام على الاعسار بنفقة الخادم . ( وفي إعساره بالمهر أقوال ، أظهرها ) عند الأكثرين ( تفسخ قبل وطئ ) للعجز عن تسليم العوض مع بقاء المعوض ، فأشبه ما إذا لم يقبض البائع الثمن حتى حجر على المشتري بالفلس والمبيع باق بعينه . وهذا الفسخ على الفور كما صرح به الرافعي ، وكلام التتمة يقتضي خلافه . ( ولا ) تفسخ ( بعده ) لتلف المعوض وصيرورة العوض دينا في الذمة . والثاني : لا يثبت الفسخ مطلقا ، لأن النفس تقوم بدون المهر . والثالث : تفسخ مطلقا ، أما قبل الدخول فلما مر ، وأما بعده فلان البضع لا يتلف حقيقة بالوطئ . تنبيه : محل ما ذكر من التفصيل ما إذا لم تقبض من المهر شيئا ، فلو قبضت بعضه قبل الدخول كما هو معتاد وأعسر بالباقي أفتى ابن الصلاح بأنه لا فسخ بعجزه عن بقيته ، لأنه استقر له من البضع بقسطه ، فلو فسخت لعاد لها البضع بكماله لتعذر الشركة فيه فيؤدي إلى الفسخ فيما استقر للزوج ، بخلاف نظيره من الفسخ بالفلس لامكان الشركة في البيع . وأفتى البارزي بأن لها الفسخ ، وهو مقتضى كلام المصنف ، لصدق العجز عن المهر بالعجز عن بعضه ، وبه صرح الماوردي ، وقال الأذرعي : هو الوجه نقلا ومعنى اه . وهذا هو المعتمد كما اعتمده السبكي وغيره ، إذ يلزم على فتوى ابن الصلاح كما قال ابن شهبة إجبار الزوجة على تسليم نفسها بتسليم بعض الصداق ، إذ ليس لها منع الزوج مما استقر له من البضع ، وهو مستبعد . ولو أجبرت لاتخذ الأزواج ذلك ذريعة إلى إبطال حق المرأة من حبس نفسها بتسليم درهم واحد من صداق هو ألف درهم وهو في غاية البعد . وقول ابن الصلاح : لو جوزنا للمرأة الفسخ لعاد إليها البضع بكماله معارض بمثله ، وهو أنه لو لم يجز لها الفسخ للزم إجبارها على تسليم البضع بكماله مع أنه لا محذور في رجوع البضع إليها بكماله ، لأن الصداق يرد على الزوج بكماله ، إذ على تقدير الفسخ يجب عليها رد ما قبضه . ( ولا فسخ ) بإعسار زوج بشئ مما ذكر ( حتى يثبت عند قاض ) بعد الرفع ، أو عند محكم ( إعساره ) ببينة أو إقراره ، فلا بد من الرفع إلى القاضي كما في العنة ، لأنه محل اجتهاد . ويكفي عن القاضي إذا قلنا يحكم بعلمه ، وحينئذ ( فيفسخه ) بنفسه أو نائبه بعد الثبوت ، ( أو يأذن لها فيه ) وليس لها مع علمها بالعجز الفسخ قبل الرفع إلى القاضي ، ولا بعده قبل الاذن فيه . ولا حاجة كما قال الإمام إلى إيقاعه في مجلس الحكم ، لأنه الذي يتعلق به إثبات حق الفسخ . تنبيه : هذا إذا قدرت على الرفع إلى القاضي ، فإن استقلت بالفسخ لعدم حاكم ومحكم أو عجزت عن الرفع إلى القاضي نفذ ظاهرا وباطنا للضرورة . أما عند القدرة على ذلك فلا ينفذ ظاهرا ، وكذا باطنا كما رجحه ابن المقري وصرح به الأسنوي أخذا من نقل الإمام له عن مقتضى كلام الأئمة وقول المصنف : فيفسخه بالرفع بخطه ، ويجوز فيه وفي يأذن النصب عطفا على يثبت . ( ثم ) على ثبوت الفسخ بإعسار الزوج بالنفقة لا يمهل بها ( في قول ) ونسب للقديم ، بل ( ينجز الفسخ ) عند الاعسار وقت وجوب تسليمها لأن سببه الاعسار وقد حصل ولا تلزم الامهال بالفسخ ، ( والأظهر إمهاله ثلاثة أيام ) وإن لم يطلب الزوج الامهال لتحقق عجزه فإنه قد يعجز لعارض ثم يزول ، وهي مدة قريبة